السيد علي الموسوي الدارابي

17

نصوص في علوم القرآن

تعرّضوا لها باسم علوم القرآن ، فلا بدّ من أن يجتنب عن تكرارها في الدّراسات الجامعيّة تحت عنوانين . وأمّا البحث حول هذا الكتاب فكما يلي يضمّ هذا الكتاب بين دفّتيه - كما تقدّم - مجموعة نصوص في علوم القرآن ، مدرجة حسب التّرتيب الزّمنيّ ، اعتبارا من القرن الثّالث الهجريّ حتّى العصر الحاضر . ونعني بالنّصوص هنا جميع الأقوال والرّوايات الموجودة في كتب التّفسير وعلوم القرآن وفي كتب الحديث وتاريخ القرآن وغيرها من الكتب المؤلّفة في هذا المضمار ، سواء كانت مدوّنة من قبل أهل السّنّة أم من قبل الشّيعة ، ولا يمتاز بعضها عن بعض إلّا بميّزة الزّمان والقدم . وطبيعيّ أنّنا لا نوافق جميع ما نقل عنها ، خاصّة في بدء الوحي . ولعلّ قائلا يقول : إنّ تلك الآراء والرّوايات قد وردت في بعض الكتب المشهورة في علوم القرآن ككتاب « الإتقان في علوم القرآن » للعلّامة السّيوطيّ المتوفّى عام ( 911 ه ) فما الفائدة من جمعها وتصنيفها من جديد ؟ نقول : إنّ من يتصفّح الكتاب يلمس سقم هذا الرّأي ؛ لأنّ أغلب النّصوص الواردة في كتب الحديث والتّفسير تخصّ علوم القرآن ، بيد أنّها لم تجمع في مصنّف إلى الآن . علاوة على أنّ أكثر المؤلّفين في هذا الميدان هم من السّنّة ، وجلّ هؤلاء لم يطّلعوا على روايات الشّيعة وآرائهم ، وخصوصا الشّيعة الإماميّة . ولذا عمدنا في هذا الكتاب إلى إرداف هذه الآراء بآراء علماء السّنّة جنبا إلى جنب ، وهو نهج قويم في المقارنة بين آراء هذا المذهب وسائر المذاهب الأخرى في مضمار علوم القرآن ، وفي الحقيقة يعدّ هذا الكتاب دراسة مقارنة في هذا الميدان . ونهدف من وراء تأليف الكتاب إلى جمع الآراء ومدّ يد العون إلى المحقّقين والباحثين فحسب ؛ لكي تكون في متناول أيديهم ، دون أن يتجشّموا عناء البحث ويضيّعوا الوقت عبثا ؛ لأنّ الحجر الأساس للتّحقيق في كلّ علم من العلوم وخصوصا في العلوم النّقليّة هو آراء المتقدّمين وما أثر عنهم ، ولا بدّ أن يؤخذ هذا الأمر بنظر الاعتبار في كافّة العلوم النّقليّة . ومن البديهيّ أنّ أكثر الأقوال توجد في مقدّمات التّفاسير وفي كتب علوم القرآن ، إلّا أنّها لا تفي بالغرض ؛ إذ ينبغي الرّجوع إلى كافّة كتب التّفسير والبلاغة والتّاريخ والفهارس ، وخصوصا الكتاب القيّم « فهرست ابن النّديم » الّذي ألّف عام ( 377 ه ) واقتباس كلّ نصّ يتعلّق بمبحث من